قرارًا،
بل يستظل بها بقدر الحاجة، ومتى زاد على ذلك انقطع عن الرفاق([419]).
لقد أشار رسول الله (ص) إلى هذا في حديث آخر، فقد روي أنه (ص) كان واقفًا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل
الترس للغروب، ثم قال: (أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها إلا كما
بقي من يومكم هذا فيما مضى منه)([420])
إن هذا الحديث يشير إلى أن
الدنيا كلها ليست سوى يوم واحد بعث رسول الله (ص) في
آخره قبل غروب الشمس بيسير.
سكت قليلا، ثم قال: لقد
ضرب رسول الله (ص) لقيمة الدنيا
مثالا آخر ينطبق عليها تماما، ففي الحديث أن رسول الله (ص) مر بالسوق، داخلاً من بعض العَوَالي، والناس
كنفتيه، فمر بجدي ميت أسك([421])،
فتناوله وأخذ بأُذنه، ثم قال: أيُّكم يحب أن هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنَّه
لنا بشي، ما نصنع به؟ إنه لو كان حيًا كان عيبًا فيه أنَّهُ أسكُّ. قال: (فوالله
للدُّنيا أَهون على الله من هذا عليكم)([422])
قلت: وعيت هذه الأمثلة..
وهي تنطبق على الدنيا كما ذكرت.. ولكني أتساءل، ولست أدري هل يحق لي أن أتساءل أم
لا..؟
قاطعني، وقال: لقد تساءلت
مثلك كثيرا إلى أن وقعت في بحار التسليم التام.. فسل ما بدا لك.
قلت: أليس الإسلام دين
حياة.. ودين جاء لإصلاح الدنيا.. ولا يمكن تطبيق تعاليمه إلا في الدنيا؟
قال: بلى.. ذلك صحيح.
قلت: فلماذا زهد محمد في
الدنيا كل هذا التزهيد؟.. ولماذا احتقرها كل هذا الاحتقار؟
قال:
أرأيت الصبي الذي تشغله لعبه عن دروسه.. فيظل متعلقا بها لا يريد أن ينشغل عنها
بأي شاغل؟