responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 171
قرارًا، بل يستظل بها بقدر الحاجة، ومتى زاد على ذلك انقطع عن الرفاق([419]).

لقد أشار رسول الله (ص) إلى هذا في حديث آخر، فقد روي أنه (ص) كان واقفًا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب، ثم قال: (أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه)([420])

إن هذا الحديث يشير إلى أن الدنيا كلها ليست سوى يوم واحد بعث رسول الله (ص) في آخره قبل غروب الشمس بيسير.

سكت قليلا، ثم قال: لقد ضرب رسول الله (ص) لقيمة الدنيا مثالا آخر ينطبق عليها تماما، ففي الحديث أن رسول الله (ص) مر بالسوق، داخلاً من بعض العَوَالي، والناس كنفتيه، فمر بجدي ميت أسك([421])، فتناوله وأخذ بأُذنه، ثم قال: أيُّكم يحب أن هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنَّه لنا بشي، ما نصنع به؟ إنه لو كان حيًا كان عيبًا فيه أنَّهُ أسكُّ. قال: (فوالله للدُّنيا أَهون على الله من هذا عليكم)([422])

قلت: وعيت هذه الأمثلة.. وهي تنطبق على الدنيا كما ذكرت.. ولكني أتساءل، ولست أدري هل يحق لي أن أتساءل أم لا..؟

قاطعني، وقال: لقد تساءلت مثلك كثيرا إلى أن وقعت في بحار التسليم التام.. فسل ما بدا لك.

قلت: أليس الإسلام دين حياة.. ودين جاء لإصلاح الدنيا.. ولا يمكن تطبيق تعاليمه إلا في الدنيا؟

قال: بلى.. ذلك صحيح.

قلت: فلماذا زهد محمد في الدنيا كل هذا التزهيد؟.. ولماذا احتقرها كل هذا الاحتقار؟

قال: أرأيت الصبي الذي تشغله لعبه عن دروسه.. فيظل متعلقا بها لا يريد أن ينشغل عنها بأي شاغل؟


[419] عدة الصابرين:279.

[420] رواه أحمد.

[421] الأسك: مقطوع الأذن أو صغيرها.

[422] رواه مسلم.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 171
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست