قلت: لا.. لقد ذكرت لك أني غريب بهذه الديار.
قال: هذا والي قرن.
قلت: والي المدينة نفسه يزور هذا الرجل!
قال: ويزوره الوزراء والأمراء والملوك.
قلت: لقد ذكرت لي أنه زاهد.. فكيف يزوره كل هؤلاء؟.. وهل ينسجم الزهد مع هذا؟
قال: ألا ترى بيته البسيط؟
قلت: أجل.. وهذا ما زادني عجبا.. فكيف يزور أحد في الدنيا من هذا بيته؟
قال: لا يزورونه إلا لأن هذا بيته..
قلت: فكيف لا يرحمونه بقصر من قصورهم؟
قال: لو طمع في قصورهم ما طمع في قبول زيارته لهم.. ولكنه لما زهد فيهم حرصوا عليه..
لقد عرضوا له من الدنيا ما شاءت لهم نفوسهم أن تعرض.. ولكنه أبى.
قلت: فلم يزورونه؟
قال: لأن كلام الزهاد ينطلق من الروح.. وفي كل إنسان شوق عظيم لأن يسمع كلام الروح.
قلت: حتى المحاصرون في سجن الجسد؟
قال: أجل.. ألا ترى السجين كيف يشتاق إلى الحرية؟
قلت: بلى..
قال: فكذلك أرواح أولئك المكبلين في قضبان أجسادهم تشتاق لسماع نغمات الأرواح الطيبة التي تنطلق من أفواه الزهاد.
قلت: فهل ينتفعون بزيارته؟