الذي
هو أم الكتاب، للكلام الذي تحفظه ملائكة كرام في السماء السابعة.. ولابد لكل نبي
من دليل على رسالته، ولابد له من معجزة يتحدى بها.. والقرآن هو معجزة محمد الوحيدة
([302])،
فأسلوبه المعجز وقوة أبحاثه لا تزال.. إلى يومنا يثيران ساكن من يتلونه، ولو لم
يكونوا من الأتقياء العابدين، وكان محمد يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثله، وكان
هذا التحدي أقوم دليل لمحمد على صدق رسالته.. ولا ريب أن في كل آية منه، ولو أشارت
إلى أدق حادثة في حياة الخاصة، تأتيه بما يهزّ الروح بأسرها من المعجزة العقلية،
ولا ريب في أن هنالك ما يجب أن يبحث به عن سرّ نفوذه وعظيم نجاحه)([303])
ويتحدث عن مظاهر الصدق التي تدل على أن القرآن
الكريم ليس افتراء من محمد (ص)،
فيقول: (كان لمحمد بالوحي آلام كبيرة.. وحالات مؤثرة كره أن يطلع الناس عليها،
ولاحظ أبو بكر ذات يوم، والحزن ملء قلبه، بدء الشيب في لحية النبي فقال له النبي:
(شيّبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقة والقارعة). وكان النبي يشعر بعد الوحي
بثقل في رأسه فيطبه بالمراهم، وكان يدثر حين الوحي فيسمع له غطيط وأنين. وكان إذا
نزل الوحي عليه يتحدر جبينه عرقًا في البرد)([304])
ويقول: (كان محمد، وهو البعيد من إنشاء القرآن
وتأليفه ينتظر نزول الوحي إليه أحيانًا على
[302] وهذا لا يعني
أنه ليس لرسول الله (ص) معجزات حسية، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك
والمقارنة بين معجزات النبي (ص) ومعجزات المسيح في رسالة ( معجزات
حسية) من هذه السلسلة.