نعرف شيئاً
واحداً، وهو أنَّ ذلك الرَّجل محمَّداً كان كاذباً)
وما هو مدعاةٌ للسخرية أنَّ هاتين المجموعتين لا
يبدو أبداً أنَّهما تجتمعان دون تناقض، وفي الواقع، فإنَّ العديد من المراجع
الَّتي كُتبت عن الإسلام عادةً تدَّعي النظريَّتين معاً. فهم يبدأون بالقول بأنَّ
محمَّداً (ص) كان مجنوناً، وينتهون
بأنَّه كان كاذباً.
ويبدو أنَّهم لا يدركون أبداً بأنَّه (ص) لم يكن بالإمكان أن يكون الاثنين معاً! لكنَّ
الكثير من المراجع في العادة تذكر هذيْن الأمريْن معاً.
فمثلاً، إذا جُنَّ أحد النَّاس وظنَّ حقاًّ أنَّه
نبيّ، فإنَّه لن يقضي الليل بطوله مُخطِّطاً: (كيف
سأخدع النَّاس غداً ليظنُّوا أنِّي نبيّ؟)،
فلأنَّه يؤمن فعلاً بأنَّه نبيّ، هو واثقٌ بأنَّ الإجابة على أيِّ تساؤلٍ ستأتيه
عن طريق الوحي.
وفي واقع الأمر، فإنَّ جزءاً كبيراً من القرآن
الكريم نزل على شكل ردود على تساؤلات، فكان أحدهم يسأل رسول الله محمَّداً (ص) سؤالاً، فينزل الوحي بالإجابة. ومؤكَّدٌ أنَّ أحد
النَّاس إن كان مجنوناً ويعتقد بأنَّ ملاكاً سوف يلقي الإجابة في أُذُنه، فإنَّه
عندئذ حين يسأله أحد النَّاس سؤالاً سيظنُّ بأنَّ ملاكاً سيأتيه بالإجابة. فلأنَّه
مجنون، هو حقّاً سيظنُّ ذلك. ولن يطلب من السائل الانتظار بُرهةً، ثم يذهب إلى
أصحابه ليسألهم: (هل يعرف أيٌّ منكم
الإجابة؟) فهذا النَّوع من السُّلوك هو ميزةٌ لغير المؤمن
بأنَّه نبي.
ما يرفض قبوله غير المسلمين هو أنَّ الإنسان لا
يستطيع أن يكون الاثنين معاً، فهو إمَّا أن يكون متوهِّماً وإمَّا كاذباً.
وبطريقةٍ أخرى، فهو إمَّا أن يكون واحداً منهما أو لا يكون كلاهما؛ وقطعاً لا
يمكنه أن يكون الاثنين معاً! ويجب التأكيد هنا على حقيقة أنَّ هاتين الصفتين ـ
بديهيّاً ـ