ويهاجروا.. ومنها أن
المسلم أشد كفرا من البوذى وعابد البقر.. ومنها أن القرآن ليس كتاب الله ولكن محمد
اخترعه.. وغير ذلك من الشبهات التى تزرع الحقد الأسود ضد المسلمين فى القلوب.
لكن الله شاء أن يقيض لنا في هذه الفترة من يقف في
وجه هذه الشبهات.. وقد كان أبي هو ذلك النور المبدد لظلمات الشبهات.. لقد كان في
هذه الفترة المحرجة يتكلم معنا سرا عن انحراف الكنائس عن المسيحية الحقيقية التى
تحرم الصور والتماثيل والسجود للبطرك والاعتراف للقساوسة.
قلت: كيف يكون ذلك، وقد ذكرت لي أنه هو الذي أصر
على أن تكون من الشمامسة؟
قال: لست أدري.. ولكني لا أزال محتارا في شأنه..
لقد كان يمارس في حياته أشياء كثيرة لا تدل إلا على أنه مسلم يكتم إسلامه.. وقد
كان ذلك من أهم أسباب هدايتي.
فقد هجر الكنائس والوعظ والجمعيات التبشيرية
تماما.. وكان يرفض تقبيل أيدي الكهنة (وهذا أمر عظيم عند النصاري).. وكان لايؤمن
بالجسد والدم (الخبز والخمر) أي لا يؤمن بتجسيد الإله.. وبدلاً من نزوله صباح يوم
الجمعة للصلاة أصبح ينام ثم يغتسل وينزل وقت الظهر.. وكان ينتحل الأعذار للنزول
وقت العصر والعودة متأخرا وقت العشاء.
ومما قوى هذا الموقف عندي أنه صار ينطق بألفاظ
جديدة لم يكن يقولها مثل (أعوذ بالله من الشيطان) (لا حول ولا قوة الا بالله)..
وقد وجدت بعد موته عام 1988 بالإنجيل الخاص به
قصاصات ورق صغيرة يوضح فيها أخطاء موجودة بالأناجيل وتصحيحها.. بل عثرت علي إنجيل
جدي (والد أبي) طبعة 1930