وقد نشأ في الكنيسة.. وترقى في مدارس اللاهوت.. وتبوأ مكانة
مرموقة في سلم التنصير..
قلت: فحدثني عن لقائك به، وحديثك معه.
قال: لقد تشرفت بالالتقاء به، والحديث معه عن سر
إسلامه، وكان مما ذكره لي قوله: ولدت في الإسكندرية عام 1919.. ونشأت فيها نشأة
نصرانية ملتزمة وتهذبت في مدارس الإرسالية الأمريكية، وتصادف وصولي مرحلة
(الثقافة) المدرسية مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتعرض مدينة الإسكندرية
لأهوال قصف الطائرات.. فاضطررنا للهجرة إلى أسيوط حيث استأنفت في كليتها، وقد
دفعتني أخبار الحرب والنكبات لأن أنظر إلى العالم نظرة أعمق قادتني للاتجاه إلى
دعوة السلام وإلى الكنيسة.. التي كانت ترصد رغباتي وتؤجج توجهاتي.. فالتحقت بكلية
اللاهوت سنة 1945م وأمضيت فيها ثلاث سنين.
قلت: الأصل في مثل هذه الكلية أن تعمق فيك التوجه
للمسيحية..
قال: أجل.. ذلك صحيح.. لقد درسنا مقدمات العهد
القديم والجديد، والتفاسير والشروحات وتاريخ الكنيسة.. ولكنا لم نكتف بذلك، فنظام
الكلية يدرس تاريخ الحركة التنصيرية وعلاقتها بالمسلمين، ولهذا درسنا القرآن
الكريم والأحاديث النبوية …
قلت: أكانت هذه الدراسة لمجرد الاطلاع العلمي؟
قال: لا.. لا يمكن أن تهدف كلية مثل تلك الكلية
لهذا الهدف النبيل.. لقد كانوا يهيئوننا للحوار المستقبلي مع المسلمين، لنستخدم
معرفتنا لنحارب القرآن بالقرآن، والإسلام بالنقاط السوداء في تاريخ المسلمين.