بعد نهاية الرحلة، وأثناء رجوعنا بالباخرة في
النّيل، قمت أتفقّد المتنصرين الجدد وعندما فتحت بعض الأبواب على الباخرة، فوجئت
بأن المتنصر الجديد الذي أطلقنا عليه عبد المسيح (وكان اسمه محمّد آدم) يصلّي صلاة
المسلمين.
تحدّثت إليه فوجدته متمسّكاً بعقيدته الإسلاميّة،
فلم يغره المال، ولم يؤثّر فيه بريق الدنيا الزائل.. ومما أذكره أني قلت له: (يا عبد
المسيح لماذا تصلّي صلاة المسلمين بعد تنصّرك ؟!)، فقال: (بعت
لكم جسدي بأموالكم، أمّا قلبي وروحي وعقلي فملك الله الواحد القهّار لا أبيعهم
بكنوز الدنيا وأنا أشهد أمامك بأن لا إله إلا الله وأنّ محمّد رسول الله)
بعد هذه الأحداث التي أنارت لي طريق الإيمان،
وهدتني لأعتنق الإسلام وجدت صعوبات كثيرة في إشهار إسلامي نظراً لأنّني قس كبير
ورئيس لجنة التنصير في إفريقيا، وقد حاولوا منع ذلك بكل الطرق لأنه بالنسبة لهم
فضيحة كبيرة.
من الأسماء التي رأيتها في دفتر الغريب في هذا
الفصل اسم (إبراهيم خليل فلوبوس)([153])، فسألت
الغريب عنه، فقال: هذا أشهر من نار على علم..كان أستاذا بكلية اللاهوت الإنجيلية..
[153] إبراهيم خليل
أحمد قس مبشر من مواليد الإسكندرية عام 1919، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من
كلية اللاهوت المصرية، ومن جامعة برنستون الأمريكية. عمل أستاذًا بكلية اللاهوت
بأسيوط. كما أرسل عام 1954 إلى أسوان سكرتيرًا عامًا للإرسالية الألمانية
السويسرية. وكانت مهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام. لكن تعمقه في دراسة
الإسلام قاده إلى الإيمان بهذا الدين وأشهر إسلامه رسميًا عام 1959. كتب العديد من
المؤلفات، أبرزها ولا ريب (محمد في التوراة والإنجيل والقرآن)، (المستشرقون
والمبشرون في العالم العربي والإسلامي)، و(تاريخ بني إسرائيل)، و(المسيح إنسان لا
إله) و(الإسلام في الكتب السماوية) و(اعرف عدوك اسرائيل) و(الاستشراق والتبشير
وصلتهما بالإمبريالية العالمية) و(الغفران بين المسيحية والإسلام)