قال: أجل.. وهي قصة لن أنساها ما حييت.
قلت: كيف أذن لك في دخول الحرم، والحرم لا يدخله إلا مسلم؟
قال: أتحسبني زرتك قبل أن أزور حبيبي (ص).. لقد كان أول ما فعلته بعد إسلامي أن زرت قبر رسول الله (ص).. وفي الطريق إليه رأيت وليا من أولياء الله يردد:
أتيتُك راجلاً وَوَدِدْتُ أني
مَلَكْتُ سَوَاد عيني أَمْتَطيهِ
وما لي لا أسِيرُ على المآقي
إلى قبرٍ رسولُ الله فيهِ
فأسرعت إليه، وقلت له: رويدك.. احذر أن يسمعك بعض المتشددين، فيرميك بالشرك.
قال: فليفعلوا بي ما يشاءون.. فأنا لم أخرج عن هدي السلف، ولا عن أدب الخلف.
قلت: ما تقول؟
قال: لقد كان حسان بن ثابت من سلف الأمة، ومن صحابة رسول الله (ص)، وقد قال مخاطبا قبره (ص):
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
وبورك لحد منك ضمن طيبا
عليه بناء من صفيح منضد
تهيل عليه الترب أيد وأعين
عليه وقد غارت بذلك أسعد