قال: الحياة مراتب.. فقد يكون شخصا حيا، ولكنك
تستشعر ألما لبعده عنك.
قلت: ولكن الأولياء كما ذكرت لي لا يغيبون عن رسول
الله.. ولا يغيب رسول الله عنهم..
قال: ذلك لقاء الأرواح.. والأولياء يتلهفون إلى
لقاء الأشباح..
التفت إلي، وقال: ألم تسمع حديث ثوبان وغيره من
الصحابة وشكواهم لرسول الله (ص) ألم
الفراق؟
قلت: بلى..
قال: ولهذا كانت أعظم المصائب التي حلت بالمؤمنين
فقدانهم لرسول الله (ص).. ولهذا
كانت وفاة رسول الله (ص) هي عزاء المؤمن
عن كل مصيبة، كما قال رسول الله (ص): (
إذا أصيب أحدكم بمصيبة، فليذكر مصيبته بي ليعزه ذلك عن مصيبته)([145])
سكت قليلا، ثم قال: ألا ترى شغف الأولياء بالقبر
الشريف.. فهم يعتبرونه أشرف بقعة في الأرض.
قلت: بلى.. وقد أنكر عليهم البعض ذلك.
قال: لا ينبغي أن ينكر عليهم.. فأحب تراب الله لأهل
الله التراب الذي ضم رسول الله.. إنه عطرهم الذي يستنشقون أريجه، ودواؤهم الذي
يحميهم من العلل ويملؤهم بالصحة.
[145] مصنف عبد
الرزاق: 3/564، المعجم الأوسط:4/365.