ثمّ ركب راحلته فما أشكُّ ـ إن شاء الله ـ إلا أنه
راحَ بالمغفرة، ولم يُسمَع بأبلغ من هذا قط.
وذكر محمد بن عبد الله العُتبي هذا، وزاد في آخره:
فغلبتني عيناي، فرأيت النبي (ص) في
النوم، فقال لي: (يا عُتبي، الحق الأعرابي وبشّره أنّ الله قد غفر له)([140])
قلت: أحسبني وعيت ما ذكرته من هذا.. فما لازمه؟
قال: لازمه كل ما سمعته من مخاطبات الأولياء لرسول
الله (ص) وشكواهم إليه، فهم لا
يشكون لميت.
قلت: إن من قومي من يعتبر ذلك شركا، وقد قال بعضهم([141]) عن
قول البوصيري:
يا أكرم
الخلق ما لي من ألوذ به
سواك
عند حلول الحادث العمم
(هذا
الشاعر يستغيث بالرسول (ص)، ويقول له: لا
أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي
يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى:﴿
[140] رواها الإمام
النووي في (الإيضاح) ص454، وابن بشكوال في (القربة إلى رب العالمين بالصلاة على
محمد سيد المرسلين (ص) ) الورقة (16/أ)
[141] انظر: كتاب
(معلومات مهمة من الدين) للشيخ محمد جميل زينو ص160 ـ 166.