قال: سأقص عليك قصة تعلق بها أولياء الله، فراحوا
يعيشونها.
قلت: حدثني عنها.
قال: ذكر الحافظ السمعاني عن علي قال: قَدِمَ علينا
أعرابي بعدما دفنّا الرسول (ص)
بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر النبي (ص)، وحثا
من ترابه على رأسه، وقال: يا رسول الله، قُلتَ فسمعنا قولك، ووعيتَ عن الله ما
وَعينا عنك، وكان فيما أنزلَ عليك:﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ
إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ
لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيما﴾
(النساء:64)، وقد ظلمت نفسي، وجئتك تستغفر لي، فنودي من القبر: أنه قد غُفر لك([139]).
وفي رواية أخرى عن أبي شبل محمد بن النعمان بن شبل
الباهلي قال: دخلتُ المدينة فانتهيتُ إلى قبر النبي (ص)، فإذا أعرابي يُوضع على بعيره، فأناخه وعَقَله، ثم
دخل إلى القبر الشريف، فسلَّم سلامًا حسنًا، ودعا دعاءً جميلاً ثم قال: (بأبي
أنت وأمي يا رسول الله، إنّ الله خصّك بوحيه وأنزل عليك كتابًا جمع لك فيه علم
الأولين والآخرين، وقال في كتابه وقوله الحق:﴿
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيما﴾
(النساء:64)، وقد أتيتك مقرًا بالذنوب، مستشفعًا بك إلى ربك، فهو ما وعد.
ثم التفت إلى القبر،
وقال:
[139] ورواها بنحو
لفظها: الإمام البيهقي في شعب الإيمان 3/495، وانظر: سبل الهدى والرشاد 12/380،
وفاء الوفا 4/ 1361، وأبو اليمن ابن عساكر في إتحاف الزائر ص 68/69، وابن النجار
في الدرة الثمينة، ص224، وابن حجر الهيتمي في تحفة الزوار ص55.