قال آخر: إن تعمقك في معاني هذه الكلمات يهديك إلى
بحور من العلم بحقيقة محمد (ص) لا
يطيقها الجامدون.
قلت: لم أفهم.
قال: لقد وصف القرآن محمدا (ص) بأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم، ورحمة للعالمين،
واعتبره مبشرا ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم
ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم، فأي إحسان أجل قدراً وأعظم خطراً
من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأي إفضال أعمّ منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على
كافة المسلمين، إذ كان ذريعتهم إلى الهداية، ومنقذهم من العماية، وداعيهم إلى
الفلاح والكرامة، ووسيلتهم إلى ربّهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب
لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدي.
قال آخر: فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه
مرة أو مرتين معروفاً أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذّي بها قليل منقطع، فمن
منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب، وإذا كان
يحب بالطبع ملكاً لحسن سيرته أو حاكماً لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار
لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب