وقد قال لي ـ في
لقائي معه ـ: (لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في
البداية، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة
بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كتب
منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا.. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام.. وقد طرقت
دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة)([95])
لقد (تناولتُ القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف
الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية.. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل
الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي، أذهلتني
مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن ممكنًا لأي
إنسان في عصر محمد أن يكون عنها أدنى فكرة)([96])
لقد كنت أقول لنفسي: (كيف يمكن لإنسان – كان في بداية أمره أمّيًا -.. أن يصرح بحقائق ذات
طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكونها، وذلك دون أن يكشف
تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟)([97])
ليس ذلك فقط هو الذي جعل موريس بوكاي يمتلئ قناعة
بالإسلام، هناك شيء آخر له أهميته الكبرى.
[95] القرآن الكريم
والتوراة والإنجيل والعلم، ص 145.
[96] القرآن الكريم
والتوراة والإنجيل والعلم، ص 145.
[97] القرآن الكريم
والتوراة والإنجيل والعلم، ص 150.