قال: أجل.. فهو موقف مختلف كثيرا، بل مناقض لموقف
الكنيسة، لقد قال لي ـ وهو الباحث المنصف ـ (إن الإسلام قد اعتبر دائمًا أن الدين
والعلم توأمان متلازمان. فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءًا لا يتجزأ من
الواجبات التي أمر بها الإسلام. وأن تطبيق هذا الأمر هو الذي أدى إلى ذلك الازدهار
العظيم للعلوم في عصر الحضارة الإسلامية، تلك التي اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر
النهضة في أوروبا)([98])
وقال لي: (في الإسلام كان الموقف إزاء العلم
مختلفًا [عن المسيحية] إذ ليس هناك أوضح من ذلك الحديث الشهير للنبي (ص) الذي يقول: (اطلب العلم من المهد إلى اللحد) أو
ذلك الحديث الآخر الذي يقول: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) هناك أمر
رئيسيّ: القرآن، إلى جانب أنه يدعو إلى المواظبة على الاشتغال بالعلم، فإنه يحتوي
أيضًا على تأملات عديدة خاصة بالظاهرات الطبيعية وبتفاصيل توضيحية تتفق تمامًا مع
معطيات العلم الحديث)([99])
وقد ذكر لي أن تلك المقارنات التي كان يجريها بين
موقف المسلمين من العلم طيلة تاريخهم الطويل مقارنة بموقف الكنيسة كانت سببا من
أسباب إسلامه، فهو يقول: (علينا أن نتذكر أنه في عصر عظمة الإسلام، أي بين القرن
الثامن والقرن الثاني عشر من العصر المسيحي، وعلى حين كانت تفرض القيود على التطور
العلمي في بلداننا المسيحية، أنجزت كمية عظيمة من الأبحاث والاكتشافات بالجامعات
الإسلامية.. في ذلك العصر كان الباحث بهذه الجامعات يجد وسائل
[98] دراسة الكتب
المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، ص 14.
[99] دراسة الكتب
المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، ص 140.