(لقد
أكد الإسلام من الساعة الأولى لظهوره أنه دينٌ صالحٌ لكل زمان ومكان، إذ هو دين
الفطرة، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر، وهو لهذا صالح لكل درجة من درجة
الحضارة)([68])
(لقد حقق القرآن معجزة لا تستطيع أعظم المجامع
العلمية أن تقوم بها، ذلك أنه مكن للغة العربية في الأرض بحيث لو عاد أحد أصحاب
رسول الله إلينا اليوم لكان ميسورًا له أن يتفاهم تمام التفاهم مع المتعلمين من
أهل اللغة العربية، بل لما وجد صعوبة تذكر للتخاطب مع الشعوب الناطقة بالضاد. وذلك
عكس ما يجده مثلاً أحد معاصري (رابيليه) من أهل القرن الخامس عشر الذي هو أقرب
إلينا من عصر القرآن، من الصعوبة في مخاطبة العدد الأكبر من فرنسيي اليوم)([69])
(أحسّ المشركون، في دخيلة نفوسهم، أن قد غزا قلوبهم
ذلك الكلام العجيب الصادر من أعماق قلب الرسول الملهم وكلهم كثيرًا ما كانوا على
وشك الخضوع لتلك الألفاظ الأخاذة التي ألهمها إيمان سماوي، ولم يمنعهم عن الإسلام
إلا قوة حبهم لأعراض الدنيا)([70])
(إن معجزة الأنبياء الذين سبقوا محمدًا كانت في
الواقع معجزات وقتية وبالتالي معرضة للنسيان السريع. بينما نستطيع أن نسمي معجزة الآيات
القرآنية: (المعجزة الخالدة) وذلك أن تأثيرها دائم ومفعولها مستمر، ومن اليسير على
المؤمن في كل زمان وفي كل مكان أن يرى هذه المعجزة بمجرد تلاوة في كتاب الله، وفي
هذه المعجزة نجد التعليل الشافي للانتشار الهائل الذي أحرزه الإسلام، ذلك الانتشار
الذي لا يدرك سببه الأوروبيون لأنهم يجهلون القرآن، أو لأنهم