متى الورودُ؟ وجبريلُ الأَمين ظَمي
سناؤه وسناهُ الشمسُ طالعةً
فالجِرمُ في فلكٍ، والضوءُ في عَلَمِ
قد أَخطأَ النجمَ ما نالت أُبوَّتُه
من سؤددٍ باذخ في مظهَرٍ سَنِم
نُمُوا إِليه، فزادوا في الورَى شرَفًا
ورُبَّ أَصلٍ لفرع في الفخارِ نُمي
حَوَاه في سُبُحاتِ الطُّهرِ قبلهم
نوران قاما مقام الصُّلبِ والرَّحِم
لما رآه بَحيرا قال: نعرِفُه
بما حفظنا من الأَسماءِ والسِّيمِ
سائلْ حِراءَ، وروحَ القدس: هل عَلما
مَصونَ سِرٍّ عن الإِدراكِ مُنْكَتِمِ؟
كم جيئةٍ وذهابٍ شُرِّفتْ بهما
بَطحاءُ مكة في الإِصباح والغَسَمِ
ووحشةٍ لابنِ عبد الله بينهما
أَشهى من الأُنس بالأَحباب والحشَمِ
يُسامِر الوحيَ فيها قبل مهبِطه
ومَن يبشِّرْ بسِيمَى الخير يَتَّسِمِ
لما دعا الصَّحْبُ يستسقونَ من ظمإٍ
فاضتْ يداه من التسنيم بالسَّنِمِ
وظلَّلَته، فصارت تستظلُّ به
غمامةٌ جذَبَتْها خِيرةُ الديَمِ
محبةٌ لرسولِ اللهِ أُشرِبَها
قعائدُ الدَّيْرِ، والرُّهبانُ في القِممِ
إِنّ الشمائلَ إِن رَقَّتْ يكاد بها
يُغْرَى الجَمادُ، ويُغْرَى كلُّ ذي نَسَمِ