لم تتصلْ قبل مَن قيلتْ له بفمِ
هناك أَذَّنَ للرحمنِ، فامتلأَت
أَسماعُ مكَّةَ مِن قُدسيّة النَّغمِ
فلا تسلْ عن قريش كيف حَيْرتُها؟
وكيف نُفْرتُها في السهل والعَلمِ؟
تساءَلوا عن عظيمٍ قد أَلمَّ بهم
رمَى المشايخَ والولدانَ باللَّممِ
يا جاهلين على الهادي ودعوتِه
هل تجهلون مكانَ الصادِقِ العَلمِ؟
لقَّبتموهُ أَمينَ القومِ في صِغرٍ
وما الأَمينُ على قوْلٍ بمتّهَمِ
فاق البدورَ، وفاق الأَنبياءَ، فكمْ
بالخُلْق والخَلق مِن حسْنٍ ومِن عِظمِ
جاءَ النبيون بالآياتِ، فانصرمت
وجئتنا بحكيمٍ غيرِ مُنصَرمِ
آياتُه كلّما طالَ المدَى جُدُدٌ
يَزِينُهنّ جلالُ العِتق والقِدمِ
يكاد في لفظةٍ منه مشرَّفةٍ
يوصِيك بالحق، والتقوى، وبالرحمِ
يا أَفصحَ الناطقين الضادَ قاطبةً
حديثُك الشّهدُ عند الذائقِ الفهِمِ
حَلَّيتَ من عَطَلٍ جِيدَ البيانِ به
في كلِّ مُنتَثِر في حسن مُنتظِمِ
بكلِّ قولٍ كريمٍ أَنت قائلُه
تُحْيي القلوبَ، وتُحْيي ميِّتَ الهِممِ
سَرَتْ بشائِرُ بالهادي ومولِده
في الشرق والغرب مَسْرى النور في الظلمِ