قالت: وهذا ما
فعله الإسلام.. فقد ركز على بناء المجتمع بناء سليما بنفس تركيزه على الفرد.
ولهذا.. فقد أغنت التربية
العظيمة التي امتلأت بها المجتمعات الإسلامية الرعية عن راعيها.. فلم يعد للنظام
الحكام أي أهمية في ظل مجتمع يعيش في تكافل وتناصر وتناصح عجيب.
قلت: كيف تقول ذلك..
والدولة بنظامها السياسي هي التي تؤسس المدارس والمستشفيات وجميع المرافق العامة
التي تحتاجها الرعية.
قالت: لقد تولى المجتمع
الإسلامي الذي نفخ فيه الإسلام روح التكافل كل هذه الوظائف.. فلم يعد للحاكم أي
علاقة بأي حاجة من حاجات رعيته.. ولم يعد للحاكم أي قدرة على استذلال رعيته بهذه
الحاجات.
قلت: إن هذا لعجيب..
قالت: هو الواقع الذي تدل
عليه كل الدلائل.. وسأضرب لك من الأمثلة ما يبرهن لك على ذلك.
لقد ملأت النصوص المقدسة
التي يرتلها المسلمون كل حين حبا لبعضهم البعض، فصاروا كالجسد الواحد إذا اشتكى
منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
التفتت إلي، وقالت: أتدري
ما السر الذي جعلهم يفعلون هذا؟
قلت: ما هو؟
قالت: تلك التعاليم
العظيمة التي امتلأت بها آيات القرآن وأحاديث محمد.. لقد جعلتهم