والإيثار
لهم، قال: كان بعض التجار إذا أتاه زبون في آخر النهار وقد باع ما يكفيه لقوت يومه
وما حدده من الربح والوارد، ولم يكن زميله الجار سعيد الحظ في ذلك اليوم، قال له
في لطف وهدوء: (دونك هذا الدكان الذي هو بجواري! تجد عنده ما تجده عندي، وقد لاحظت
قلة الزبائن عنده هذا اليوم، فهو أحق بأن تشتري منه)
ويتحدث ليوبولد فايس ـ
الذي أسلم بعد أن أقام في بلاد المسلمين مدة طويلة ـ عن مدينة إسلامية عربية كبيرة
هي (دمشق) فيقول: (وقفت على ذلك الاستقرار الروحي في حياة سكانها، إن أمنهم
الباطني كان يمكن أن يرى في الطريقة التي كان أصحاب الدكاكين يعامل بها بعضهم
بعضاً، أولئك التجار في الحوانيت الصغيرة، أولئك الذين لا ينون ينادون على المارة،
أولئك كانوا يبدون وكأنما ليس فيهم أيما قدر من الخوف والحسد، حتى أن صاحب دكان
منهم ليترك دكانه في عهدة جاره ومزاحمه، كلما دعته حاجة إلى التغيب بعض الوقت، وما
أكثر ما رأيت زبوناً يقف أمام دكان غاب صاحبه عنه يتساءل فيما بينه وبين نفسه، ما
إذا كان ينتظر عودة البائع، أو ينتقل إلى الدكان المجاور، فيتقدم التاجر المجاور
دائماً -للتاجر المزاحم- ويسأل الزبون عن حاجته ويبيعه ما يطلب من البضاعة -لا
بضاعته هو بل بضاعة جاره الغائب- ويترك له الثمن على مقعده. أين في أوروبا يستطيع
المرء أن يشاهد مثل هذه الصفقة؟)([315])