وما دام أن الوضع
الاقتصادي هو الذي يفسر ويحدد المطالب الجسدية فإن النتيجة هي أن الدين ناشئ عن
الأوضاع الاقتصادية ولا ينبغي أن يفسر إلا على ذلك (أما المجالات الأيدلوجية التي
تحوم أعلى في الفضاء كالدين والفلسفة.. الخ فإنها مؤلفة من بقية – تعود إلى ما قبل التاريخ، وقد وجدها العهد
التاريخي أمامه فالتقطها – لما قد
نسميه اليوم غباء، إن هذه التصورات المختلفة الخاطئة عن الطبيعة وعن تكون الإنسان
ذاته، وعن الأرواح وعن القوى السحرية وهلم جرا ليس لها في الأغلب غير أساس اقتصادي
سلبي، فالتطور الاقتصادي الضعيف لعهد ما قبل التاريخ تكون فيه … تصورا خاطئة عن الطبيعة)([309])
إذن فالاقتصاد – أو البحث عن الطعام والشراب – هو منبع كل عقيدة وتصور وأساس كل مبدأ وقيمة، بل
إن الشيوعية لتطبق ذلك على كل معنى وسلوك إنساني: على العلم والحرب … على المشاعر والفنون … على العلاقات الاجتماعية … على كل شئ، فالعلم ـ مثلاً ليس أصله الرغبة
الفطرية في اكتشاف الحقيقة ـ فليس في قاموس الشيوعية شئ اسمه الفطرة ولكنه كما قال
أنجلز: (إذا كانت العلوم قد نهضت فجأة بعد ليل القرون الوسطى المظلم بقوة لا ريب
فيها، ونمت بسرعة المعجزة، فإننا مدينون بهذه المعجزة الجديدة للإنتاج)
وعن الحروب تقول الشيوعية:
(إن ما يسمى بالحروب الدينية … كانت تتضمن
مصالح طبقية مادية إيجابية، فقد كانت هذه الحروب حروبا طبقية تماما … ورغم أن الصراعات الطبقية كانت عندئذ مغلفة
بشعارات دينية، ورغم أن مصالح وحاجات ومطالب مختلف الطبقات كانت مختفية خلف ستار
ديني فلم يبدل هذا شيئاً من الأمر، ويمكن تفسيره ببساطة من واقع ظروف