ترى
الشيوعية أن الفكر البشري انعكاس للواقع المادي، فالمادة هي الأساس الوحيد وعنها
ينبثق الفكر وتنبثق المشاعر والأحاسيس، ومن هذه المشاعر الدين نفسه.
أي إن وجود الناس هو الذي
يحدد مشاعرهم وليس العكس.
وعند تفسير الدين على هذا
الأساس يقول أنجلز: (من الأزمنة الموغلة في القدم ـ إذ وصل الفكر بالناس ـ وهم بعد
في جهل تام ببنياتهم الجسدية الخاصة، وتحت تأثير أحلامهم ـ إلى القول بأن أفكارهم
وأحاسيسهم ليست من فعل أجسادهم ذاتها، بل من فعل روح خاصة تسكن هذا الجسد وتفارقه
لحظة الموت، منذ ذلك الحين اضطروا لأن يصطنعوا لأنفسهم أفكاراً عن علاقات هذه
الروح مع العالم الخارجي)
(وعلى هذا النحو
تماماً – عن طريق تشخيص القوى
الطبيعية – ولدت الآلهة الأولى
التي اتخذت خلال التطور اللاحق شكلاً غير أرضي أكثر فأكثر، إلى أن حدث أخيراً
عملية تجريد … فنشأ على نحو طبيعي
خلال التطور العقلي، أن تولدت في عقل الناس من الآلهة المتعددين ذوي السلطة الضعيفة
والمقيدة بعضهم حيال بعض، فكرة الإله الواحد المنفرد في الديانات التوحيدية)([307])
ومع ذلك يستنتج أنجلز أن
المطالب الجسدية هي منشأ الاعتقادات الفكرية وأن الدين ما هو إلا (الانعكاس
الخيالي للأشياء البشرية في دماغ الإنسان)([308])