وتقول عن الأخلاق: (إن
الناس عن وعي أو لا وعي يستمدون مفاهيمهم الأخلاقية – في التحليل الأخير – من العلاقات العملية التي يقوم عليها وضعهم الطبقي،
أي من العلاقات الاقتصادية التي ينتجون بها ويتبادلون فيها)([311])
وليس أغرب من هذه الأفكار
إلا قول أنجلز (إن العمل هو الذي خلق الإنسان) وليس الإله كما يقول الرجعيون من
البورجوازيين والإقطاعيين، وحتى لا نحسن الظن فنحمل كلامه على المجاز فقد شرح هذه
العبارة شرحاً وافياً ـ نرى فيه إلى جانب الاستنباط العجيب الاستمداد الساذج من
الداورينية ـ يقول: (منذ مئات عدة من ألوف السنين … كان يعيش في مكان ما من الدائرة الاستوائية … عرق من القردة الشبيهة بالبشر بلغت تطوراً رفيعاً
بوجه خاص، وقد أعطانا داروين وصفاً تقريباً لهذه القردة التي قد تكون أسلافنا.
وقد أخذت هذه القردة – متأثرة بالدرجة الأولى دون شك بنمط – معيشتها الذي يتطلب أن تنجز الأيدي من أجل التسلق غير
وظائف الأرجل – أخذت تفقد
عادة الاستعانة بأيديها من أجل السير على الأرض واتخذت أكثر فأكثر مشية عمودية،
وهكذا تم اجتياز الخطوة الحاسمة لانتقال القرد إلى إنسان)([312])