قالت: صدقت في بعض
هذا.. فالشيوعية هى النظام الجاهلى الوحيد الذى فرض على الدولة كفالة كل فرد يعيش
فى ظلها، ولكن ذلك لم يكن كرما إنسانيا منها، فهى تأخذ مقابل ذلك الجهد الفرد كله،
وتعتبر (من لا يعمل لا يأكل) على الحقيقة لا على المجاز..
ثم إن الدولة تستذل الناس بلقمة
الخبز على نحو غير مسبوق فى كل النظم التى مرت بها الجاهلية البشرية على الأقل فى
التاريخ الحديث.
وربما كان من الحق أن
الناس كانوا دائما فى جاهليات التاريخ مستذلين بلقمة الخبز، يبيعون مقابلها بعض
كرامتهم أو كلها، وبعض إنسانيتهم أو كلها.. ولكن النظام البوليسى الصارم الذى يحكم
الناس بالحديد والنار والتجسس، ويمنع الناس بالرعب و الإرهاب أن يفتحوا أفواههم
بكلمة نقد واحدة ضد الدولة أو الزعيم المقدس أو المذهب أو النظام.. إنه ليفرض على
الناس ـ مقابل لقمة الخبز ـ قدرا من الذل ومن ضياع الكرامة الإنسانية لا مثيل له
فى نوعه ودرجته فى كل النظم التى تزعم أنها نظم حضارية على مدار التاريخ.
بالإضافة إلى هذا تلك
التفرقة الضخمة فى كل جانب من جوانب الحياة بين أن يكون الإنسان مجرد فرد فى
القطيع، وبين أن يكون عضوا فى الحزب ولو فى أسفل درجاته فضلا على الدرجات العليا.
لقد قال (ميليوفان دجيلاس)
نائب الرئيس (تيتو) فى كتاب (الطبقة الجديدة): (إن
الطبقة البيروقراطية الشيوعية الجديدة صاحبة الامتيازات الضخمة تستخدم جهاز الدولة
كستار وأداة لتحقيق مآربها وأغراضها الخاصة.. وإذا ما عدنا لدراسة الملكية فإننا
سنجدها ليست أكثر من حقوق الربح وحرية السيطرة، وإذا ما اتجه المرء إلى تحديد ربح
الطبقة من خلال هذه الحقوق فى