فلم يجد رئيس
الجمهورية المقتول ضمانات التحقيق التي تحفظ حقه ـ وإن كان قتيلا ـ في أن يؤخذ له
القصاص من قاتله! ولم تجد الديمقراطية كلها نفعا في إقامة العدل في قضية من
القضايا الخطيرة في التاريخ الحديث.. ومضت القصة كلها كأنها حادث عادي لا يثير
الانتباه ولا يستحق الإهتمام! وطوي التحقيق..
تلك هي الديمقراطية حين
تمس المصالح المباشرة للرأسمالية.
قلت: أعلم أنك من أبرز
الخبراء في شؤون (الماركسية الآسيوية)، وقد صدر لك كتاب قيم في هذا سميته
(القوميات والدولة السوفياتية).. أهو جزء من بحثك عن النظم التي تحول الأرض إلى
مزرعة طيبة؟
قالت: أجل..
قلت: فكيف وجدت الشيوعية
التي حاول السوفيت في ذلك الحين تطبيقها؟
ابتسمت، وقالت: أولئك
الأغبياء حاولوا أن يقلعوا الإنسان من جذوره.. هل تتصور أن الذي حكم العالم في ذلك
الحين حفنة من الشيوعيين؟
قلت: ومن حكمه غيرهم؟
قال: حفنة من اللصوص..
راحوا للبذور يشوهونها ويحرفونها ويتلاعبون بقداستها لتنسجم مع أهوائهم.
قلت: ولكنهم كانوا ينادون
بحقوق العمال والطبقات الضعيفة.