وما
دام القسيس حاضرا وقت كتابة الوصية فقد أصبح الواجب ـ من باب المجاملة على الأقل _
أن يهب الوصى شيئا من ماله للكنيسة حتى لا يكون مجافيا للذوق، أو حتى يتحاشى ما هو
أخطر من ذلك: غضب الأرباب المؤدى إلى غضب رب الأرباب.
أما السخرة فقد كانت
الكنيسة تفرضها على رعاياها بالعمل يوما واحدا فى الأسبوع بالمجان فى أراضى
الكنيسة الواسعة، فيعمل التعساء ستة أيام فى الأسبوع ليجدوا خبز الكفاف لهم
ولأسرهم، ثم يعملون اليوم السابع ـ يوم الراحة ـ سخرة فى أراضى الكنيسة لكى توفر
الأخيرة أجور العمال التى كان المفروض أن تدفعها لقاء زراعة إقطاعياتها الواسعة
وجنى حاصلاتها وتزداد بذلك اكتنازا وضراوة فى طلب المزيد من المال.
لقد كان من السهل على
الكنيسة أن تمارس ذلك الطغيان المالى وهى تملك ذلك النفوذ الطاغى على أرواح الناس
وعقولهم، فما هى إلا أن تصدر الأمر، فيطيع العبيد صاغرين.
قلت: عرفت هذا النوع من
الطغيان.. فهل هناك غيره؟
قالت: لقد جرهم هذا النوع
من الطغيان إلى أنواع أخرى لا تقل شأنا عن هذا النوع.
لقد اغترت الكنيسة بتلك
القلوب الطيبة من العامة البسطاء الذين يسلمون لها بكل ما تقوله، ويسلمون لها كل
ما تطلبه، فراحت تستعبدهم بطريقة أخرى.. لا شك أنك تعرفها.