لتنفق
منها على الأديرة والكنائس وتجهيز الجيوش للحروب الصليبية أو الحروب التأديبية
التى تقوم بها ضد الملوك والأباطرة الخارجين على سلطانها.. وفى ذلك يقول ويكلف،
وهو من أوائل الذين ثاروا على الفساد الكنسى وطالبوا بالإصلاح الشامل: (إن الكنيسة
تملك ثلث أراضى إنجلترا، وتأخذ الضرائب الباهظة من الباقى)([294])
لم تكتف الكنيسة بذلك.. بل
فرضت على اتباعها أن يدفعوا إليها عشر أموالهم ضريبة سنوية لا يملكون التملص منها
تحت وطأة التهديد بالحرمان وغضب الرب.
يقول ويلز: (كانت الكنيسة
تجبى الضرائب، ولم يكن لها ممتلكات فسيحة ولا دخل عظيم من الرسوم فحسب، بل فرضت
ضريبة العشور على رعاياها، وهى لم تدع إلى هذا الأمر بوصفه عملا من أعمال الإحسان
والبر، بل طالبت به كحق)([295])
ولم تكتف الكنيسة بذلك..
بل راح البابا يوحنا الثانى والعشرون يفرض ـ بالإضافة إلى ذلك ـ ضريبة جديدة سميت
(ضريبة السنة الأولى)، وهى دخل السنة الأولى لأية وظيفة من الوظائف الدينية أو
الإقطاعية يدفع إلى الكنيسة بطريق الإجبار.
أما الهبات، فهى هبات فى
ظاهر الأمر فقط، ولكنها ـ في الحقيقة ـ تؤخذ بالإحراج والتوريط، والترغيب
والترهيب، وخاصة الهبات التى تمنح للكنيسة فى الوصايا التى يكتبها الناس قبل
موتهم.. فقد فرضت الكنيسة على الناس ألا يكتبوا وصاياهم إلا على يد القسيس..