وهو ينهى عن التمثيل بجثث
القتلى أو تعذيب الجرحى.. ففي الحديث: (إياكم والمثلة)
وقد أمر محمد بوضع جثث
قتلى المشركين في بدر في القليب وهو بئر جاف، ونهى عن تعذيب الجرحى وقال: (لا
تعذبوا عباد الله)
وهو بعد ذلك كله يتعامل
بسماحة لا نظير لها مع المغلوب.. فبعد فتح مكة قال محمد لقريش: (أقول لكم ما قال
أخي يوسف لإخوته، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا
فأنتم الطلقاء)
وهو ـ فوق هذا ـ يلتزم بكل
حقوق الفقراء والعاجزين وذوي العاهات، من الأمم التي يسيطر عليها.
فنصوص القرآن التي تحتم
إعالة البائسين والمحتاجين هي عامة شاملة لم تقيد بالمسلمين فحسب:﴿ وَآتِ
ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ
تَبْذِيراً ﴾ (الاسراء:26).. ﴿ وَفِي
أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ (الذريات:19)
لقد ذكر جوستاف لوبون في
كتابه (حضارة العرب) تلك الرحمة العظيمة التي امتلأت بها حروب المسلمين، فقال: (إن
العرب تركوا المغلوبين أحراراً في أديانهم فإذا كان بعض النصارى قد أسلموا واتخذوا
العربية لغة لهم فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن
للناس بمثله عهد.. وقد عاملوا أهل سورية ومصر وأسبانية وكل قطر استولوا عليه بلطف
عظيم تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم غير فارضين سوى جزية زهيدة في مقابل
حمايتهم لهم وحفظ الأمن بهم.. والحق إن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل
العرب)