وشاهدهم وكل ما
تحت أيديهم من قليلٍ أو كثير، لا يُغيَّر أسقفٌ من أسقفيَّته، ولا راهبٌ من
رهبانيَّته، ولا كاهنٌ من كهانته، ولا يحشرون ولا يعشرون، ولا يطأ أرضهم جيش)
التفت إلي، وقال: ميزة
أخرى في سلام الإسلام.. لم أجدها في كل ما بحثت فيه من أديان.
قلت: ما هي؟
قال: تشريع أخلاق السلام.
قلت: ما تقصد بذلك؟
قال: في الوقت الذي تصور
فيه الرجولة والشجاعة ـ كما نرى في الأفلام التي تنتجها عقليتنا السادية ـ في
القتل والتدمير.. في ذلك الوقت يرى الإسلام أن الشجاعة والقوة في امتلاك النفس،
والسيطرة على الأعصاب، والتغلب على دواعي الانتقام.. لقد قال محمد يصور هذا،
ويعمقه في نفوس أمته: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)([274])، وفي رواية أخرى: (أتحسبون أن الشدة في حمل
الحجارة؟ إنما الشدة في أن يمتلئ أحدكم غيظا ثم يغلبه)([275])، وفي رواية: (ألا أدلكم على أشدكم؟ أملككم
لنفسه عند الغضب)([276])
فالحلم والعفو وسعة الصدر
التي هي أركان السلام تعتبر في الإسلام فروضا تشريعية وخلقية.. لقد قال القرآن
يجمع محاسن الأخلاق:﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ