responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 375
والفلسفات، فلم أجد دينا حوت نصوصه المقدسة ذلك الحض على السلام مثلما حمله الإسلام.

لقد تناول القرآن لفظ (السلم) و(السلام) في عشراتٍ الآيات؛ ليس ذلك فحسب، بل إنَّ السلام ـ عند المسلمين ـ اسمٌ من أسماء الله، وقد جعله تحيَّته إلى عباده، وأمرهم بأن يجعلوا السلام تحيَّتهم.. يلقيها بعضهم على بعض، باعتبارها شعارهم في جميع مجالات الحياة.

وقد قامت الدولة الإسلاميَّة الأولى في ظلِّ قيادة محمد على أساس توافر هذه المقوّمات التي لم ينقص من أهمِّيَّتها وأثرها في تكوين الوحدة الوطنيَّة أن يكون لأبنائه يومئذ أكثر من دينٍ واحد.

لقد قامت دولة الإسلام الأولى ودستورها المثالي ـ كما تقرِّره صحيفة الموادعة بين المسلمين واليهود ـ بسط جناح الأمن والسلام والإخاء على أهل المدينة جميعها بدرجةٍ واحدة، مساواةً تامَّةً في الحقوق والواجبات، لا يلمح فيها ظلاً للتفريق بين المسلم صاحب الأكثريَّة والرياسة، وبين اليهودي الذي يمثِّل الأقليَّة التابعة، فضلاً عن المسيحي الذي تشدّه إلى المسلم روابط وثيقة، لا يمكن لإنسانٍ أن ينال منها فيظفر بفكاكها، فهي باقيةٌ خالدةٌ على الأيام والدهر، لا تزعزعها الحوادث، ولا تنال منها الأحداث.

وقد كان للإسلام مع إخوانه من أتباع الشرائع السماويَّة الأخرى قصصًا يرويها التاريخ بإعجابٍ وإكبارٍ وتقدير؛ فلم يُسمَع عن محمد أنَّه قَتل مسيحيا لأنَّه لم يُسلم؛ ولم يُسمَع عن المسلمين أنَّهم عذبوا كتابيًّا أو سجنوه أو منعوه من التعبُّد وإقامة شعائر دينه؛ ولم يُنقل عنهم أنَّهم هدموا كنيسةً أو قوَّضوا بيعةً.. وإنّما قال التاريخ: إنَّ محمدا صالح نصارى نجران فكتب لهم عهدًا جاء فيه: (ولنجران وحاميتها جوار الله وذمة محمدٍ على أموالهم وأنفسهم وملَّتهم وبيعهم وغائبهم

نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 375
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست