وقد نص علماء المسلمين على
أن هذه الآية من أجمع الآيات لمكارم الأخلاق، قال جعفر بن محمد: (أمر الله نبيه
بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية)
بل قد وردت أحاديث محمد
الدالة على احتواء هذه الآية على أصول الأخلاق، مفسرة لها بما يقتضي انحصار
الأخلاق فيها، فعن جابر قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ خُذِ الْعَفْوَ
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ((لأعراف:199) قال النبي (ص): ( يا جبريل ما تأويل هذه الآية؟ قال: حتى أسأل،
فصعد ثم نزل فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل
من قطعك. فقال النبي (ص): (ألا أدلكم على
أشرف أخلاق الدنيا والآخرة؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: تعفو عمن ظلمك،
وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك)([277])
ويدل على هذا ما ورد في
نصوص أخرى من أن هذه الأخلاق المذكورة في الآية هي من أمهات الأخلاق وخيرها، كما
روي ذلك في أحدايث مختلفة، فعن علي قال: قال رسول الله (ص): ( ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين؟ قال:
قلت يا رسول الله، نعم. قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك)([278])
ولهذا كانت هذه الآية ـ
بما تحمله من المعاني الجليلة ـ شعارا لأمة محمد، وضياء يهتدون به في تعاملهم مع
الخلق مسلمهم وكافرهم عاقلهم وجاهلهم.