ابتدأته بقولي: أنت
الأستاذ (مكسيم رودنسون) المستشرق والمفكر..
قاطعني، وقال:
والباحث عن السلام.. البحث عن السلام هو وظيفتي الكبرى التي لا تراها العيون.
قلت: ما تقصد؟
قال: إن حياتي كلها
بحث عن السلام.. لقد ولدت في بيئة تمتلئ حربا وبغضا وأحقادا.. ولذلك تراني أفر من
موضع إلى موضع.. ومن بلد إلى بلد.. ومن مذهب إلى مذهب.. لا لشيء إلا لأجل البحث عن
السلام.
قلت: فلم تبحث عن
السلام؟
قال: لأنه لا حياة
بلا سلام.. السلام هو الوسط الصحيح الذي تنمو فيه شجرة الإنسانية.. فلا يمكن لشجرة
الإنسانية أن تؤتي ثمارا طيبة، وهي مختنقة بنيران الحرب.
انظر إلى هذا الزيتون
المسكين المحاصر.. ألا ترى إلى دموعه، وهي تنحدر كما تنحدر السيول!؟
إن هذا الزيتون الذي
يمثل السلام يريد الحاقدون خنقه ليؤسسوا على أنقاضه شجرة الدمار التي لا تثمر غير
سفك الدماء.