قال: لعلمهم بإبائي ورسوخي في أرضي، وتضحيتي بكل شيء في سبيلها.
قلت: فهل ستقاومه؟
قال: جبان أنا إن لم أقاومه.. مقاومته واجب إنساني، وخلق رفيع.
قلت: ولكنك تملك الزيتون الذي هو رمز السلام.
قال: ولكني لو تركت له زيتوني فسيحرقه ويدمره.. ويؤسس في أرض الزيتون مصانع سلاح يدمر بها العالم.
قلت: ولكنك ـ إن قاومته ـ سيرمونك بالإرهاب.
قال: قد فعلوا ذلك.. ويوشك أن يرموني في سجونهم.. ولكني مع ذلك لم أيأس، ولن أيأس.. فسيخلفني من يقوم في وجوههم، ومن ينتزع منهم أرضي، ويحمي زيتوني.
في ذلك الموقف.. التقيت (مكسيم رودنسون)
جاء، ومعه محفظته التي يحمل فيها كتبه، ومعها قفة يحمل فيها طعاما إلى ذلك الشاب، وما إن رآه الشاب حتى راح يصافحه بحرارة.
سألت الشاب أن يعرفني بهذا الرجل الطيب، فقال لي: هذا (مكسيم رودنسون)..هو ابن عم لذلك المغتصب الظالم.. ولكنه يبغضه أشد البغض، ويحاربه أعنف حرب.
ملأ السرور قلبي في تلك اللحظة، فقد كنت محتارا في الطريقة التي أدخل بها عالم هذا الرجل.