في ذلك اليوم سرت إلى
الجبل الذي كان يجثم بجلال في ضاحية باريس.. وكان بهذا الجبل غابة زيتون كأنها
ولدت مع ميلاد الإنسان.
وقد احترت إذ رأيت
جزءا مهما من تلك الغابة قد طوق بأسوار من حديد مكهرب ليمنع أي داخل، ورأيت خارج
تلك الغابة شابا يافعا ممتلئا شبابا جالسا ينظر إلى تلك الأشجار المقيدة بقيود
الحديد والكهرباء..
اقتربت منه، وسألته
عن سر حزنه، وسر أشجار الزيتون المطوقة بتلك الأغلال القاسية.
قال لي: هذه الأشجار
لي.. ورثتها عن سلسلة طويلة من الجدود.. ولم يشك أحد في يوم من الأيام أنها لي..
ولم يخطر على بال أحد في يوم من الأيام أن تنزع مني.
قلت: فمن الذي نزعها
منك؟.. وما الذي جعله ينزعها منك؟
قال: رجل يهودي قاسي
القلب محجر الفؤاد.. له مال عريض.. وجاه مكين، اشترى به ذمم القضاة والمحاكم
والشرطة والجيش.. ولم يترك أحدا إلا رشاه.. وزور لأجل ذلك كتبا سماها كتبا مقدسة
تعده بأرضي وبزيتوني.
قلت: فمن الذي أغراه
بأرضك دون الأراضي!؟
قال: قوم من
الحاقدين.
قلت: عليك أم عليه!؟
قال: علي وعليه..
قلت: كيف يستقيم
هذا؟
قال: لقد كره
الحاقدون مقامه بينهم، فأرادوا نفيه عنهم، فلم يجدوا غير أرضي..