فهي تبين أن الإنسان
بتكوينه الجسماني، وبطبيعته البدنية، جزء من عالم الطبيعة، وأنّ الأرض هي مصدر
نشوئه وتكوينه.. فهو ابن الأرض، ونتاجها الحي المترقي في تكوينه وأجهزته الجسمية
المختلفة:﴿ أكفرتَ بالَّذي خلقكَ مِن تُراب ﴾
وهي تبين أن هذا الجسد
الذي نشأ من الأرض لا يستغني بطبيعته عن إمداد الأرض لوجوده، من الطعام والشراب
واللباس والسكن.. ﴿ وَما جَعَلناهُمْ جَسداً
لا يأكُلون الطَّعامَ ﴾ (الأنبياء: 8).
وهي تبين أن التوافق في
التكوين الطبيعي بين الإنسان والطبيعة تام ومتناسق، فكلّ ما يحتاجه الإنسان
لاستمرار الحياة متوفر في عالم الطبيعة ومتنام فيها.. ﴿
وَباركَ فيها وقدّرَ فيها أقواتَها في أربعةِ أيّام سواءً للسّائلينَ ﴾ (فصّلت:
10).. ﴿ جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلولاً ﴾ (الملك:
15)
وهي تبين أن كلّ ما في
الأرض، من خيرات وطيّبات، حلال طيّب ومباح لكافة بني الإنسان، دون تفريق أو تمييز،
فحكمة الله، وعدله تقضيان بأن تتوفر لكلّ إنسان حاجته وحقّه المقرر له في الحياة:﴿ يا
أَيُّها النّاس كُلُوا مِمّا فِي الأَرضِ حَلالاً طَيِّباً ﴾ (البقرة:
168)
انطلاقا من هذا.. فقد جاء
الإسلام بشريعة تحرص على حفظ الحياة، وتتجاوب مع حاجات التكوين، فاستوعب بشريعته
كل تلك الحاجات الإنسانية الطبيعية وقام بتنظيمها في
[249] انظر مقالا
بعنوان: كيف تعامل الإسلام مع الجسد؟ من موقع (البلاغ) الموسوعة الإسلامية.