الصحيح، وأن ما نجده لمعبر
عن الحال أبلغ عبارة: إحتقار أساسى لكل علم، حتى يشمل ذلك علم الإلهيات، واحتقار
أصيل لكل ما نسميه خيرات هذا العالم: الثراء والشرف الاجتماعي، حتى المركز الوسط،
وإنه لحتم علينا أن نستشعر دائما التواضع والندم وأن نمارس عملياً على الدوام
التضحية وكل مظهر تمليه الرحمة وأن نجمع حواسنا في صمت وذهول تام وتأمل دينى ينسى
المرء فيه كيانه، يجب أن نقتل فينا كل ميول دنيوي، يجب أن يموت عالم الرغبة، يجب
أن نبدأ من هذا العالم الزائل ما سوف يكون لنا الوجود الأبدى)
ثم يعلق على هذه التعاليم
قائلاً: (عظمة وعلاء، ولكنه قضاء قاس على الإنسانية، وإن التطبيق الكامل لمثل تلك
المبادئ ليمكن أن يملأ الأرض بأديرة فيها الرجال من جهة والنساء من جهة أخرى
ينتظرون في طهارة وتأمل الزوال النهائى للنوع الإنساني)([248])
قلت: فما موقف الإسلام من
هذا؟
قالت: للجسد في الإسلام
قيمة لا تقل عن قيمة الروح.. فلذلك يذكر في القرآن باعتباره من نعم الله على
عباده.. ففي القرآن:﴿ قالَ لَهُ صاحِبهُ وَهوَ
يُحاورهُ أكفرتَ بالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب ثُمَّ مِنْ نُطفَة ثُمَّ سَوّاكَ
رَجُلاً ﴾ (الكهف: 37).. وفيه:﴿ هُوَ
الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذلولاً فامشُوا فِي مناكِبِها وَكُلُوا مِنْ
رِزْقِهِ وَإِلَيهِ النُّشُورُ ﴾ (الملك: 15)..وفيه:﴿
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقناكُمْ وَلا تَطْغَوا فِيهِ فَيُحِلَّ عَلَيْكُمْ
غَضَبِي ﴾ (طه:81)
فهذه الآيات القرآنية تحمل
بين طيّاتها معاني تشريعية كثيرة تبين قيمة الجسد وأهمية