بينما
المسلمون يرتبطون بالله من أول لحظة، فليست لديهم أي وسائط بينهم وبين الله، وقد
قال القرآن:﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ
يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة:186)
قلت: واليهود.. هم أيضا
أصحاب ديانة سماوية.
قالت: اليهود يعبدون
أنفسهم.. لا الله.. ولذلك فإن شموسهم منحنية انحناءة بشعة مشوهة تصور ما تمتلئ به
قلوبهم من أحقاد.
قلت: والمسلمون!؟
قالت: كل عارفي المسلمين
وأوليائهم وقديسيهم لا تلهج ألسنهم إلا بذكر الله ومحبة الله وتعظيم الله..
سأل الشبلي جارية حبشية،
فقال: من أين؟ قالت: من عند الحبيب، قال: وإلى أين؟ قالت: إلى الحبيب، قال: ما
تريدين من الحبيب؟ قالت: الحبيب.
إن هذه الجارية عبرت خير
تعبير عن وجهة أولياء أمة محمد.. فهم لا يعرفون إلا الله، ولا يبحثون إلا عن الله.
وقد قال مثلها ابن عطاء
الله يحث المريدين على توحيد الوجهة: (كن أيها العبد إبراهيمياً، فقد قال أبوك
إبراهيم ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ:﴿ لا أُحِبُّ
الْآفِلِينَ﴾ (الأنعام:76).. وكل ما سوى الله آفل إما وجوداً وإما
إمكاناً، وقد قال سبحانه:﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
﴾ (الحج:78).. فواجب على المؤمن أن يتبع ملة إبراهيم،
ومن ملة إبراهيم رفع الهمة عن الخلق، فإنه يوم زج به في