responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 298
المنجنيق تعرض له جبريل عليه السلام فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى، قال: فاسئله، قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي.. فانظر كيف رفع إبراهيم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ همته عن الخلق ووجهها إلى الملك الحق، فلم يستغث بجبريل، ولا احتال على السؤال من الله، بل رأى الحق سبحانه أقرب إليه من جبريل، ومن سؤله، فلذلك سلمه من نمروذ ونكاله، وأنعم عليه بنواله وأفضاله، وخصه بوجود إقباله)

وقال في حكمة من حكمه الجليلة يحذر من الانقطاع في الطريق عن الله بأي شاغل من الشواغل، أو زخرف من الزخارف: (لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ (النجم:42)

والعارفون من المسلمين يعتبرون سكون الإنسان للأشياء وعدم عبوره منها وقوفا بل سقوطا، فعن القاسم بن عبد الله البزار قال سمعت سري بن المغلس يقول: (لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار، عليها من جميع ما خلق الله تعالى من الأطيار، فخاطبه كل طائر منها بلغته، وقال: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه إلى ذلك كان في يدها أسيرا)

قلت: ألا ترين في هذا خطورة على إنسانية الإنسان وعلاقته بالأكوان؟

قالت: لا.. في هذه الوجهة تجتمع الإنسانية مع العقلانية مع الربانية..

فالعارف لا يحجب عن نفسه وعن الكون احتقارا لنفسه أو احتقارا للكون.. وإنما هو يعيد في ذهنه نسبة الكون إلى صاحبه.. وبذلك تنتظم أموره جميعا..

نام کتاب : ثمار من شجرة النبوة نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 298
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست