قالت: فيها كل ما نحن
فيه.. إن هذه الآيات تلخص السير الروحي للمسلمين.. فالسير الروحي للمسلمين لا
يتوجه إلا لله.. كما قال القرآن:﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:162)
وذلك هو معني الإسلام، كما
جاء في القرآن بعد الآية السابقة:﴿ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام:163)
بينما سيرنا نحن المسيحيين
لا يتوجه إلا نحو أنفسنا.. فنحن بتركيزنا على الخطايا والفداء والكفارة ونحوها قد
وضعنا حجبا بيننا وبين الله.
بينما لا تشكل الخطايا في
نظر الإسلام إلا إفرازات للطبيعة الإنسانية.. ويمكن تجاوزها بالتوبة الصادقة.. وقد
جاء في القرآن:﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53)
بل نحن لم نكتف بذلك.. لقد
جعلنا من ديانتنا ديانة كهنوتية تفتقر إلى الوسائط الكثيرة..