فهو
أهلكهم)([224])، وقال:
(إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم)([225])
***
ما وصل (مارسيل
بوازار) من حديثه إلى هذا الموضع حتى اغرورقت عيناه بدموع لم يملك حبسها، فقلت: ما
يبكيك؟
نظر إلى الشجرة، وقال:
أبكي على هذه الشجرة المسكينة.. إنها تئن.. فلا يسمعها أحد..
قلت: ما تطلب؟
قال: تطلب تلك التعاليم
العالية الرفيعة التي نادى بها محمد، ولا زال ينادي بها..
تطلب أن يعود الإنسان
لغابة الإنسان..
تطلب أن ترمى تلك الوساوس
ـ التي نفختها الشياطين في دعاة جهنم ـ إلى هاوية العدم ليعود للإنسان اعتباره
الذي ألغي.. وتعود للإنسان حقيقته التي زيفت.
قلت: فما الذي يحول بين
الإنسان وتعاليم محمد؟
قال: كلهم يرفعون أصواتهم
ليملأوا الدنيا ضجيجا.. فلا يسمع أحد صوت محمد.. إنهم يمارسون ما فعله مشركو قريش
حين قالوا:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا
الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ (فصلت:26)