إنها واضحة في كونها لا
تفرض أي عقوبة على المرتد إلا العقوبة الأخروي.
وقد مارس بعض اليهود هذا
في عهد النبوة، كما ذكر القرآن:﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ
وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)﴾(آل عمران)، ومع ذلك لم يتقل
محمد واحدا منهم بسبب ذلك.
سكت قليلا، ثم قال:
الإسلام لا يتوجه بالعقوبة إلا للمحارب المفسد الذي لا هدف له إلا تخريب المجتمع،
وتفتيت وحدة المسلمين، وخرق صفوفهم.. أما المرتد الذي يحتفظ بردته لنفسه، ويحتفظ
بكفره لنفسه، فلا يتدخل الإسلام في اختياره.. بل إن محمدا كان يرى المنافقين ويعلم
أسماءهم.. ولم يقتل واحدا منهم.
ثم التفت إلي، وقال: أنا
أتعجب من المسيحيين الذين يقولون هذا.. ألم يقرأو ما كتبه القديس (أوغستان) إلى
الكونت (بونيفاس) يشير عليه باستعمال القوة لردع أهل البدع من المسيحيين، وردهم
إلى النصرانية، وقد مثلهم في كتابه ببغال تعض وترفس من يعالجها من مرضها، والذي
يعالجها مضطر إلى إيلامها؛ ليستطيع أن يضمد جراحها، ومثّلهم بالطفل الصغير الذي لا
تتيسر تربيته بغير الحوط والعقاب، وقال: إن القسوة العادلة هي التي تأتيها كنيسة
المسيح ضد الكافرين، لكن القسوة الظالمة هي التي يستعملها الكافرون ضد كنيسة
المسيح.