قال: أأحدثك عن الإخاء
الذي علمته الثورة الفرنسية للثوار الذين قاموا بها، أم عن الإخاء الذي جاء به
الإسلام؟
قلت: حدثتني عن كليهما.
قال: أول مظهر من مظاهر
الإخاء الذي علمتنا إياها الثورة الفرنسية هو الاستعمار والنهب والسيطرة على حقوق
المستضعفين، ثم قتلهم بعد ذلك.
لاشك أنك تعرف نابليون..
وتعرف رحلته إلى مصر.
قلت: أجل.. في تلك الرحلة
أعلنت مصر بداية التحضر.
قال: وفي تلك الرحلة أعلنت
الثورة الفرنسية ومعها الغرب جميعا بداية الانحطاط.
سأذكر لك حادثة واحدة تبين
لك معنى الأخوة كما تفهمها شعوبنا، وكما يفهمها قادتنا.
لقد واجه الإحتلال الفرنسي
عدة ثورات وانتفاضات شعبية خلال السنوات الثلاث التي هيمن فيها على مصر.. وفي 21
تشرين الأول 1798، أي بعد ثلاثة أشهر فقط من دخول الفرنسيين، نشبت ثورة بدأها شيخ
أزهري خرج إلى الأسواق ينادي: أن كل مؤمن موحد بالله عليه بجامع الأزهر، لأن اليوم
ينبغي لنا أن نغازي الكفار.
وصارت الأصوات ترتفع من
فوق المآذن والسطوح العالية تدعو المسلمين للجهاد، فتجمعت الجماهير حاملة البنادق
والأسلحة، وبدأ الناس بمهاجمة الجنود الفرنسيين، كما هوجمت