فإذا امتلأ المؤمن
بهذه المحبة مارس العبودية ـ بجميع أنواعها ـ برضا وتلذذ وطواعية..
وأما الثاني.. فهو أن هذه
العبودية التي يمارسها المؤمن عن طواعية تامة لم يقصد منها إلا مصالحه.. والمصالح
بالمفهوم الإسلامي تشمل مصالح الدنيا، ومصالح الآخرة.
ولهذا.. فإن النصوص
المقدسة تربط بين طاعة الله والمصالح..
قلت: إن قومنا يقصدون
بالحرية حرية الرأي.. وهو ما أتاحته الديمقراطية الحديثة؟
قال: تقصد ديمقراطية
المشاغبين؟
قلت: ما تقول؟
قال: أرأيت لو كنت معلما..
وكان لك تلاميذ.. وكان أكثرهم مشاغبين لا علاقة لهم بالعلم، ولا اهتمام لهم به..
وراحوا يطالبونك بانتخابات تحدد لهم الدروس التي يقرؤونها، والمنهج الذي تدرسهم
به.. أترى هذا الأسلوب نافعا لهم؟
قلت: لا أراه مجديا معهم..
فهم سيرمون جميع الدروس في سلة المهملات.. وسيجعلون من المدرسة ملعبا لأهوائهم
وشغبهم.
قال: فهكذا هذه
الديمقراطية المزيفة.. إنها تتيح للص والمجرم والقاتل والمنحرف من الأصوات ما
تتيحه للمفكر والعالم والعبقري.
وهي مع ذلك لا تتيح لهم
إلا حرية محدودة في أطر رسمتها ([200])..
فالمتتبع لواقع حرية الرأي
[200] انظر: د. محمد
مفتي/ د. سامي الوكيل، الحرية السياسية الغربية وحق إبداء الرأي في التصور
الإسلامي.