وانطلاقا من هذه العبودية الجميلة
التي يعيشها الفرد المؤمن كما تعيشها الجماعة المؤمنة يتحرك المؤمن في الحياة
طبقاً لمرضاة من توجه إليه بالعبودية..
فالمسلم مطالب بتحقيق
مرضاة الله، والبحث عنها في التكاليف التي كلف بها..
قلت: أليس هذا قيدا
للحرية؟
قال: أرأيت لو أن طبيبا
نهاك عما يضرك، أو أمرك بما ينفعك، ثم فعلت ما طلبه منك عن رضا تام.. وطواعية
محبة.. أكان ذلك قيدا؟
قلت: لا.. فالطواعية
تتنافى مع القيد.
قال: فهكذا العبودية التي
أمر بها الإسلام، والتي يقوم بها المؤمن، ففيها وصفان يزيلان عنها ما نتوهمه من
قيود:
أما أولهما، فكونها لا يمكن
أن تتحقق إلا بالرضى التام والطواعية التامة.. ولهذا يربط الإسلام بين العبادة
والمحبة.. فالعبادة التزام من قلب ممتلئ بحب الله.. قلب يشعر أنه ليس في الوجود من
هو أجدر من الله بأن يحب، والإسلام بمصادره المقدسة يعمق في المؤمنين هذه المحبة..
فهو يصف الله بأنه صاحب الفضل والإحسان، الذي خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا،
وخلق له ما في الأرض جميعا، وأسبع عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وخلقه في أحسن تقويم،
وصوره فأحسن صورته، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ورزقه من الطيبات، وعلمه
البيان، واستخلفه في الأرض، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته.