ناقصة،
وأن العلم الحديث كشف عن جوانب كثيرة من تفرد الإنسان لم تكن معلومة لداروين، وجاء
في هذا الفصل قوله: (وبعد نظرية داروين لم يعد الإنسان مستطيعا تجنب اعتبار نفسه
حيوانا، لكنه بدأ يرى نفسه حيوانا غريبا جدا، وفي حالات كثيرة لا مثيل له. ولا
يزال تحايل تفرد الإنسان من الناحية البيولوجية غير تام)
وجاء فيه: (وهكذا وضع علم
الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد المخلوقات كما تقول الأديان)..
وفيه: (وأخيرا، فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره)([189])
ولكن على الرغم من هذه
المحاولة من جانب الداروينية الحديثة ما زال الإنسان ـ في أذهان الناس جميعا ـ
حيوانا.. وما زال التركيز على الجانب البيولوجي من كيانه، ولا ذكر على الإطلاق
للجانب الروحي من الإنسان.
إن السخرية بالإنسان تصل
بالداروينية حدها حين تقصر تطور في الإنسان في عقله وإبهامه.
عقله تطور حين تعود
الإنسان ـ أو الكائن الشبيه بالإنسان ـ على الوقوف منتصبا لفترات طويلة ليأكل من
ثمار الشجر، فارتكز رأسه على الجذع، فأتيح للمخ أن يكبر، فتعلم وتكلم.
وإبهامه تطور (ولا أدري
لماذا!) فصار يحسن الإمساك بالأشياء، فاستخدم الأدوات، ثم سعى إلى تحسينها، فصارت
له حضارة.. وصار له تاريخ.
[189] جوليان هكسلي،
الإنسان في العالم الحديث، مقتطفات من ص 3 – ص 9.