وفيما عدا هذين..
بقي الإنسان حيوانا..كان وما يزال.
قلت: ألم ير هؤلاء
الأغبياء الإنجازات الحضارية العظيمة التي قام بها الإنسان دون سائر الحيوانات؟..
ألم يكن في هذا ما يكفيهم ليصدهم عن وساوسهم تجاه حقيقتهم؟
ابتسم، وقال: لم يصعب
عليهم أن يجدوا حلا لذلك..
لقد ذكروا أن الإنسان
حيوان.. كان وما يزال.. تطور منه ما تطور، ولكنه لم يخرج من حيوانيته.
وما دامت أهداف ومشاغل
الحيوان تنحصر في صراع البقاء، والاستمتاع، المتمثل في الطعام والشراب والجنس..
فإن هذه نفس مشاغل الإنسان وأهدافه.
والفرق بينهما.. بين
الإنسان المتطور، والحيوان.. هو أن الحيوان يقوم بهذين الأمرين بدافع الغريزة،
بغير وعي منه لما يفعل، ولا وعي منه بأنه يقوم بما يقوم به من أعمال وتصرفات
لتحقيق هذين الهدفين الرئيسيين في حياته.
أما الحيوان المتطور الذي
هو الإنسان، فقد اكتسب الوعي حين كبر مخه نتيجة انتصاب قامته، فلم تعد كل أعماله
غريزية، بل حتى الغريزي منها صار يمارسه بوعي، يبدأ بإدراك الرغبة وينتهي إلى
تحقيقها مرورا بالبحث عن الوسائل المادية إلى إشباعها.. ولكن الأهداف تبقى هي
الأهداف.. وهي صراع البقاء والاستمتاع.
أما الحيوان، فهو يستخدم
قوته العضلية ليأخذ مكانه في صراع البقاء، وليحصل على ضروراته، وأحيانا يستخدم
الحيلة، ولكن بوحي الغريزة، وفي نطاقها.