قال: إن هذا قد يستقيم لو
أن هذه الطاقة كانت تجري على منوال واحد، وبحسب ما تشتهي.. لكنها إذا فاجأتك كل
مرة بأمور لا تستطيع تفسيرها، ومن ثم لا تستطيع أن تستخدمها على الوجه الأمثل،
فمرة تجدها متدفقة ومرة تراها منحسرة بغير سبب ظاهر لك.. مرة تنير، ومرة تحرق.. مرة
تزيد من حيويتك، ومرة تعرضك للهلاك..
ألا ترى أن التعرف على
المصدر، وطبيعته، وطريقة تصريفه لهذه الطاقة، سيعينك على فهم تلك الظواهر التي لا
تفسير لها عندك، ويعينك ذلك على استخدام تلك الطاقة في أحسن أوضاعها!؟
قلت: أجل.. ذلك صحيح.. بل
إني في تلك الحالة لا أستغني عن معرفة مصدرها.
قال: أرأيت لو بحثت..
ولكنك سقطت على معلم جاهل، فدلك على معلومات خاطئة تتعلق بمصدر الطاقة؟
قلت: حينها لا يختلف
الأمر.. بل قد أقع في دواهي لا تقل عن الدواهي التي كنت أمر بها قبل أن أتعرف
عليه.
قال: فقد عرفت إذن أهمية
المصدر الصحيح في السلوك الصحيح.
قلت: فهل جاء محمد
بالمعلومات الصحيحة عن مصدر الإنسان؟
قال: أجل.. فالله ـ في
التصور الإسلامي ـ لا ينحصر في أنه هو مصدر الوجود البشري