قال: لقد ذكر القرآن أن
الله حمل البشر أمانة عظيمة عجزت السموات والأرض عن حملها، فقال:﴿
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ
إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ (الأحزاب:72)
قلت: فما هذه الأمانة؟
قال: أمانة الخلافة.. لقد
ذكر القرآن أن الله خلق الإنسان لأجل الخلافة.
قلت: فما الخلافة؟
قال: لها جهتان: جهة إلى
الله تستدعي التسليم له ومحبته وطاعته المطلقة، وجهة إلى الخق تستدعي التعامل معهم
وفق ما يقتضيه العدل والرحمة.
وقد ذكر القرآن الجهة
الثانية، فقال عن داود:﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا
جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا
تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾
(صّ:26)
قلت: لقد كان داود حاكما،
وليس كل الناس كذلك.
قال: كل إنسان له حكم
يرتبط به.. لقد ذكر محمد ذلك فقال: (كلكم مسئول عن رعيته، فالامام راع وهو مسئول
عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي
مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته،