والرجل
راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)([175])
قلت: فكيف تزعم أن الإسلام
هو الدين الوحيد الذي تحقق له هذا السر العظيم؟
قال: لأني لم أجد دينا
يحرص على الأمانات مع كل الخلق من الأصدقاء والأعداء مثل الإسلام..
لقد قرأت الكتب المقدسة،
فلم أجد نصا يقول لأتباعه:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾
(المائدة:8)
ويقول لأتباعه، في أحوال
شدتهم:﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾
(لأنفال:58)
أتعلم ما تعني هذه الآية؟
قلت: ما تعني؟
قال: أي إذا خشيت من قوم
نقض عهدهم، وأردت أن تلغي عهدك معهم، فلا تغدر بهم، بل أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم
حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على
السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك([176]).