قال: رد الودائع مظهر من
مظاهر الأمانة.. أما الأمانة في ذاتها فإن لها من المظاهر عدد زبد البحر.
قلت: فما حدها الجامع؟
قال: لقد أناط الله بكل
مخلوق في كل محل من المحال، وفي كل زمن من الأزمان وظيفة ألزمه بأدائها، فإذا
أداها كما ينبغي من غير غش ولا خداع ولا خيانة ولا احتيال كان أمينا.
ألا ترى كيف أن ابنة الشيخ
الصالح سمت موسى أمينا من غير أن تودعه أي وديعة، فقالت لأبيها:﴿ يَا
أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾
(القصص:26)؟
قلت: فكيف عرفت أمانته؟
قال: لقد كان الموقف الذي
وقفه موسى يقتضي إعانة الفتاتين الضعيفتين، ولو قصر في ذلك كان خائنا..
نظرت إلى الأزهار، وقلت:
فهل تحققت الأزهار بهذا؟
قال: أجل.. لقد أنيط بها
أن تكون متعة للعين وراحة للنفس ولذة للشم.. وهي تؤدي كل