بل إن القرآن يسمي الله بـ
(الْعَزِيزُ) ما يقرب من تسعين مرة، ليملأ أسماع المؤمنين بحديث العزة والقوة،
فإذا ما سيطر عليهم اليقين بعزة ربهم تأبوا على الهوان حين يأتيهم من أي مخلوقٍ.
وقد علم القرآن المؤمنين
الإقدام والاحتمال والثبات في مواطن اليأس موقنين أن الله معهم في تلك المواقف
الشديدة.. ﴿ وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ (النساء:104).. ﴿ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا
إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ ﴾ (محمد:35)
قلت: أليس في هذا تناقضا
مع دعوة الإسلام إلى السلام.. ففي الآية التي قرأتها نهي عن الدعوة إلى
السَّلْمِ!؟
قال: فرق كبير بين السلم
والسلام.. فالسلم هو الاستسلام لشروط الأعداء وكبرهم والتذلل لهم والتضعضع
أمامهم.. أما السلام فهو تحقيق الأمن للنفوس والمجتمعات في ظلال العدل والحرية
والإخاء والمساواة.
فإذا لم يحقق السلام هذه
المطالب.. فليس هو بسلام.. والشدة في ذلك الحين قد تكون هي البلسم الذي يعيد
للحياة صفاءها وسلامها.
ولهذا أخبر القرآن أن
الفتنة أشد من القتل، فقال:﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
(البقرة:191)